شخصية نوستالجية* بامتياز أنا .. دائماً ما أحن لشيء، لمكان، شخص أو إحساس ..
لعلّ ما ساهم في تأصيل الحنين بي .. أن عمري مقسم إلى عمرين منفصلين بحدة في الزمان والمكان .. كما يفعل نصل السكين المسنون في كل ما يمر في طريقه .. عمر أوّل قضيته في وطن ليس بوطن أبويّ .. وعمر ثانٍ أقضيه في ما تسميه الوثائق وطني الأم وترتاح له نفسي فتختاره وطناً طوعاً .. وبالرغم من ذلك .. أجدني أحن لوطني الأول .. لزماني الأول .. بل لأزماني الأولى .. فالماضي في حياتي ليس زمنا واحداً .. ربما كان كذلك في أول الأمر عندما جئت وطني الأم .. كان الماضي بالنسبة لي هو عِقدُ فائت .. رقم أعده على أصابع يديّ .. متى صار الماضي على مبعدة عقدين أو أقل قليلاً؟! لا أذكر ..
وللحنين عندي طقوس .. ربما أحن لماضٍ قريب (أو هكذا أظنّ؟) فأمرّ بين المدوّنات القديمة المحببة إلى نفسي .. أقرأ التدوينات الأولى فيها .. أعتصر إحساسي كي أعيد إليه السحر الذي كان يغمرني في أول تعرفي على ذلك العالم .. أو تجدني أطيل الوقوف عند محل الحلي والأنتيكات الذي اعتدت ارتياده أيام الجامعة أحسب المبلغ المتبقي الذي عليّ تدبيره من مصروفي كي أحصل على تحفة أو قطعة حليّ تعجبني .. ثم أعود مرة أخرى لأجد أن شخصاً آخر حصل عليها .. وأنني لم أدبر ثمنها بعد .. كان ذلك في الماضي .. الآن معي ما يكفي لشراء ما يعجبني .. لكنني أمر كي ألقي نظرة .. وفقط ..
وللحنين عندي متلازمات .. رفرفة قلب (نعم، كرفرفة جناح طائر صغير لايجيد الطيران) .. حتى أنني أكاد أجزم أن قلبي يكاد يتوقف من رفرفاته المتسارعة بشدة .. ماذا أيضاً؟ بكاء .. نعم، بكاءُ نهنهة (أو قل شَحْتَفَة باللغة الدارجة) .. يباغتني .. هكذا! في البدء أشعر بالرفرفة .. فأعلم أنها نوبة حنين .. لكنني أقول بالطبع لن تصل إلى درجة البكاء .. بالطبع! بالطبع؟! لا أنسى عندما زرت بيتنا في وطني الأول بعد غيابي عنه وغيابه عنّي لما يزيد عن عِقد .. قلت قبل أن تقع عيني عليه .. سينتابني حنين بطبيعة الحال .. لكن بكاء؟! لا لا، ليس لهذه الدرجة .. عندما وقعت عيني عليه لم أتمالك نهنهاتي .. لا أعلم لم البكاء؟ أبكي على حالي الآن؟ على حالي آنذاك؟ أم على التباين الواضح بين الحالَين؟
والحنين طفل مكابر .. يتمنى لو أن عناده مع الزمان يفلح مرة فيعيد الشريط إلى الوراء .. وفي عناده هذا لا يدفع عجلة الزمن .. بل يقف الحنين عند نقطة بعيدة ينادي الزمان عندها كي يعود إليها .. يضرب الأرض بقدمه بكل ما فيه من قوة فيحدث هزّة في محيطه .. هزّة لا تصل أبداً لعجلة الزمان التي صارت هنااااااك .. في آخر الأفق .. الحنين يطلب المستحيل .. فقوانين الطبيعة لا ثابث فيها إلا التغيّر .. والحنين لا يريد سوى الثبات .. الوقوف .. وأن تكون شخصاً نوستالجياً هو أن تكون جامداً أو بطيء التغير .. أن يتخطاك الجميع .. أن لا تلحق بالحياة .. لذا فتتابع نوباته ضارّ بالصحة .. آخر نوبة بكاء حنيني انتابتني كانت من بضعة أيام .. كنت أشاهد فيلم "Cinema Paradiso " .. استمرت النوبة 15 دقيقة في نهاية الفيلم .. بدأت عندما دخل البطل حجرته التي تركها من 30 عاماً .. لم أتمالك نهنهاتي كالعادة .. كانت نوبةً مرهقةً .. لذا، ما بين الحين والحين .. أحاول أن أخفف من حدة عصف الحنين بي .. لئلا يأتي يوم تنتابني فيه نوبة .. تقضي عليّ بجرعة زائدة من الحنين ..
(لا أملك إلا أن أتقعّر هنا! أجدها اللفظة الأقرب للمعني الذي بذهني .. أطلب السماح!)*
من البديهي أن كلّ حدث تاريخي يُدوّنُ من زوايا متباينة حسب موقع من دوّنه من الحدث وتأثره به أو بسببه .. فالمهزوم يدوّن مرارة الانكسار، بينما يقوم المنتصر بإبراز انتصاره وإعلائه .. كل واحد منهما يستخدم مفردات تختلف عن الآخر كليّة لاختلاف وتضاد الحالتين بالضرورة (هزيمة في مقابل نصر) ..
هل يُعقَل أن يلبس المهزوم قبعة المنتصر فيستخدم وصفاً للحدث يطابق ما يستخدمه المنتصر؟ هل من الممكن أن يحدث العكس؟
تصادف أن مررت في أقل من ساعة على صفحتي ويكيبيديا، فلفتت نظري الأولى (باللغة العربية) ثم استوقفتني الثانية (باللغة الإنجليزية) لأكتب ما أكتبه الآن ..
الأولى هي صفحة سقوط الأندلس، ستجد في أعلاها اقتراحاً بنقلها إلى صفحة بعنوان حروب الاسترداد، وهو الاسم المعروف في كتب التاريخ الإسبانية والغربية للحروب التي قادتها الإمارات الإسبانية المسيحية لاستعادة سيطرتها على مناطق الأندلس التي وقعت تحت سيطرة المسلمين. أتفهّمُ أن توجد صفحة باللغة العربية تحت عنوان حروب الاسترداد تحيلك إلى صفحة سقوط الأندلس، لكنّي لا أَتفهّم العكس. فالمسلمون في هذا الحدث التاريخي هم المهزومون وعندما يتحدثون عن هزيمتهم في الأندلس (بلغتهم العربية) سوف يطلقون عليها اسم "سقوط الأندلس" وليس استرداداً! هل من الممكن أن تجد أنّ صفحة الويكي الإسبانية التي تتحدث عن حروب الاسترداد تم نقلها إلى صفحة بعنوان سقوط الأندلس؟
توقفت لحظات أفكر في طلب النقل ذاك، ثم نفضت أفكاري عني وأكملت ما كنت أقوم به من قراءة وتصفح. لكن ما أثارني حقاً وحمَلَني على الكتابة هو صفحة ويكي أخرى باللغة الإنجليزية تتحدث عن سقوط القسطنطينية (Fall of Constantinople ). بالطبع لم أجد في أعلى تلك الصفحة طلباً مماثلاً لنقلها إلى صفحة أخرى تسمى مثلاً "فتح القسطنطينية" (The Conquest of Constantinople)، لأنه أصلاً لا توجد صفحة باللغة الإنجليزية تحت ذلك العنوان. بحثت عن صفحة الويكي العربية التي تتحدث عن سقوط القسطنطينية فوجدت صفحة واحدة بعنوان فتح القسطنطينية. هنا اسمان لحدث واحد لكن كل منهما معبّر عن موقف كل طرف، لفظ "فتح" هو الشائع في الكتابات التي باللغة العربية عن سيطرة المسلمين على القسطنطينية، بينما لفظ "سقوط أو Fall" هو ما يستخدم عند الحديث عن نفس الحدث التاريخي في كتب التاريخ الغربية.
قادني تفكيري إلى منطقة أخرى، الأندلس ظلت في حوزة المسلمين 800 عاماً تقريباً. بينما القسطنطينية أو إستانبول لا تزال تحت حكم المسلمين الأتراك لأكثر من 550 عاماً حتى الآن. لنفرض أنه قامت حرب أوروبية لاسترداد القسطنطينية ونجحت في ذلك بعد 250 عاماً من الآن، ماذا سنطلق كمسلمين على ذلك الحدث التاريخي؟ وماذا سيطلق الأوروبيون عليه؟
أحلم لثورتنا .. واسمح لي أن أتشبث ببقايا الحلم الذي أوشك على أن يهترئ داخلي بفعل الدماء التي تطل علينا بين الحين والآخر .. برغم كل الجثث الشابة التي فارقتها الحياة بين حدث وآخر ..
أحلم لثورتنا بأن "تشيل ما تخلّي" .. في الأصل كان يتم ترديد الهتاف أيام مبارك على النحو التالي: "علّي في سور السجن وعلّي بكرة الثورة تشيل ما تخلّي"
كان الهاتفون قبل الثورة يرون أن مصر تحولت على يد مبارك ورجاله لسجن كبير فيه سُلِبَ أهلها حريتهم .. جاءت الثورة فاسترد الشعب حريته في الخروج إلى الشوارع ليقف أمام الغولة ويقول لها في وجها "يا غولة عينك حمرا" أو ما يعادله من هتاف "يسقط يسقط حكم العسكر"
لكن هتاف "بكرة الثورة تشيل ما تخلّي" لم يتحقق بعد .. صحيح أن الثورة شالت مبارك، ونجليه وأعوانهم من الأسماء الكبيرة .. لكنّها للأسف "خلّت" وأبقت الجزء الأعظم من ذلك النظام ..
لذلك لازلت أحلم لثورتنا بأن "تشيل ما تخلّي" ..
تشيل المجلس العسكري ولا تخلّي من أعضائه أحداّ
تشيل قيادات الجيش الفاسدة ولا تخلّي منهم أحداّ
تشيل الداخلية "هيلا بيلا" ولا تخلّي من ضباطها الفاسدين والقتلة أحداّ
تشيل النائب العام ولا تخلّي من معاونيه أحداً
تشيل القضاة الفاسدين المفسدين ولا تخلّي منهم أحداً
تشيل الإعلاميين المضليين ولا تخلّي من مهرجي الملك أحداً
ثانية واحدة! أرجوك لا تقاطعني .. لا يزال للحلم بقية .. إن لم يكتمل أخشى أن نعود لنفس حالتنا الحالية ..
أحلم لثورتنا بأن "تشيل ما تخلّي" ..
تشيل التعصب ولا تخلّي ذرة منه في نفوسنا .. أيوه "التعصب" .. الجمرة التي نحملها في قلوبنا فيسهل على من يريد أن يهلكنا بأيدينا أن يقودنا ويسيّرنا لمصلحته ..
التعصب الذي هدم كنيسة أطفيح نهار يوم ليس ببعيد ..
التعصب الذي أراق دماء مشجعين في استاد ذات ليلة قريبة ..
ستحدثني عن مؤامرات ومكائد دبرتها عقول خبيثة هدفها الوقيعة والفتنة .. هاقولك اتلهي!
ماهو أصلاً .. إن لم تهيئ له المناخ المناسب ما كان ليحقق مأربه ..
إن لم تكن تزدري من يصلّون صلاة غير صلاتك أو يصومون في غير أيام صومك .. لم يكن ليؤلبك ذو غرض على فعلتك العظيمة ..
إن لم تكن تتمنى الشرّ لأخيك الذي يشجّع النادي المنافس وتكيل له السباب والإهانات بعد كل هدف وقبل كل مباراة .. لم تكن لتجد يدك ملوثة بدمه بسلاح أعطاه لك غريب ..
أذكر أنني أثناء أحداث كنيسة العمرانية قمت بالبحث في المنتديات الإسلامية والمسيحية لأتتبع تسلل الأحداث .. فوقعت على بؤر عفنة من التعصب والبغض .. تعليقات تنضح كرهاً .. حاجة تغم ..
في اليومين الماضيين منذ مجزرة بورسعيد وقعت على تعليقات مماثلة سواء من مشجعي الأهلي أو المصري .. أو حتى الزمالك! نفس التعصب نفس البغض .. نفس الإهانات والسباب .. نفس الحقد والغل ..
هي ذات الجمرة .. تنتظر فقط من يشعلها ..
انزع جمرتك من قلبك .. ساعتها فقط تأتي اللحظة التي انتظرناها كثيراً "إمتى الثورة تشيل ماتخلّي؟؟؟"
كان اليوم يوم جمعة
لكنه لم يكن كغيره من الايام
كان يوما ضل الناس فيه ضلالا بعيدا، وأوغلوا فى الضلال حتى بلغوا غاية الإثم، وطغى عليهم الشر حتى عموا عن الحق، وهو أوضح من فلق الصبح. وكانوا مع ذلك أهل دين وعلم وخلق، كانوا أحرص الناس على اتباع الهدى، وأحبهم للخير، وأعمقهم تفكيرًا، وأقدرهم على اتباع دقائق الامور، وكانوا أكثر حبًا لقومهم، وحدبًا على وطنهم، وإخلاصًا لدينهم، وكانت بهم حمية وشجاعة وإخلاص، فلم ينجهم تفقههم فى الدين من الضلال، ولم يعصهم عقلهم على الخطأ، ولم يهدهم إخلاصهم إلى الخير. وكانوا أهل شورى، فأضلتهم الشورى. وكان حكامهم الرومان أهل نظام، فخذلهم النظام، وتألبت على أهل أورشليم فى ذلك اليوم كل عوامل الغى، وهم عنها غافلون، فتردوا فيه، وغابت عنهم كل عوامل الرشاد، فتخبطوا تخبطاً شديدًا، كأنهم لم يكن لهم دين ولا عقل.
في ذلك اليوم أجمع بنو إسرائيل أمرهم أن يطلبوا إلى الرومان صلب المسيح، ليقضوا على دعوته. وما كانت دعوة المسيح إلا أن يحتكم الناس إلى ضميرهم في كل ما يعملون وما يفكرون، فلما عزموا أن يصلبوه لم يكن عزمهم إلا أن يقتلوا الضمير الإنساني ويطفئوا نوره، وهم يحسبون أن عقلهم ودينهم يأمران بما يعلو أوامر الضمير، ولم يفطنوا إلى أن الناس حين يفقدون الضمير لا يغنيهم عنه شيء؛ فالضمير الإنساني قبس من نور الله، لا يكون للناس هدي بغيره، وكل فضيلة تنقلب نقصاً، وكل خير ينقلب شراً، وكل عقل يصير خبالاً ما لم يكن للناس من ضميرهم هاد.
من رواية قرية ظالمة لمحمد كامل حسين ..
ذكّرَتني بها ما رأيتُهُ من أهل قريتنا الظالمة ..
It was a two minutes exercise that opened up all these questions about stereotyping. Let me first tell you about the exercise. Read the following lines separately and pause after each one to visualize the described character. Watch the evolution of your visualized character:
A Sudanese woman
She is a single mom
She lives in a district in Cairo’s outskirts
She works as a high rank officer in the UN
Now you get me! Don’t you? This was one of the four characters that we were given during that tricky exercise in DEDI camp 2011 that took place in the relaxing mood of Ananda camp of Nuweiba. The first three lines have set our expectations in a direction, but when the 4th line comes it changes everything completely. Why we were taken to a certain direction by the first 3 lines? Why did we change our perception after the forth line? When Noel Bonham - our visible/invisible facilitator (I don’t know how he can be present and invisible at the same time, but he has this super power!) – When Noel opened the discussion for our reflections on the exercise; Seba’s (an energy radiating young lady!) comment triggered me .. She said that when Noel threw the first sentence she imagined a woman wearing the traditional Sudanese outfit, however when the forth sentence came on the floor Seba realized that she used stereotyping in the previous sentences and decided to visualize the woman with modern outfit that goes in line with someone who works in the UN. OMG! That’s exactly what I did! OMG! I was stereotyping not only once with that Sudanese woman, but twice! First time when I visualized her in the traditional outfit “because that’s how all the Sudanese women wear”! And second time when I decided to take the traditional outfit off her and make her wear a modern one because she works in the UN now! As if it’s not imaginable to have a Sudanese woman who wears the traditional outfit and works in the UN at the same time! So as an attempt to avoid stereotyping I - subconsciously – did that through stereotyping! That was the moment when I started to get into the mood of the DEDI dialogue camp that aims to challenge whatever already implanted in your head of ideas and perceptions.
Since that day the word “stereotyping” haunted me everywhere. It was not new to me as someone who works on a social initiative that aims to bridge the gap and eliminate stereotypes between different segments in the society. I was dealing with groups who practice stereotyping or being stereotyped, but never thought of myself as someone who stereotypes others (uh dear!! You are in a big trouble!!) One day after my arrival to Cairo after the end of DEDI camp I co-organized a cultural event in a village in Kalioubiya governorate. In that event a young published writer was invited in a discussion on his book with the youth from the village. At the end of the day my Cairene fellows who participated in organizing the event were “Amazed and Surprised”! The reason behind this was that the quality of the discussion and questions by the young audience had surpassed their expectations. Even the young writer stated that this was one of the toughest discussions of his book in terms of well structured and deep questions. More questions hit me: Why do we expect the least from people who happen to live in different circumstances than ours? Why do we have this doubt in their potentials and capabilities? Why should we get surprised when we find them similar to “us”? Endless questions.
The parliamentary elections were another chance to witness a fierce wave of stereotyping. This time it was a battle between ideologies: Islamists vs. Liberals. This time it was awful because it brought the worst fears out of every camp – if I could say. Every party accused the other of things they didn’t do: Islamists will cover all women – Liberals will uncover all women! These mutual accusations were present even within the so called political elites: In a TV debate between two competing candidates they didn’t talk about their political agendas; stereotypes were in the air instead.
Could you figure out a pattern here? Don’t you feel that Stereotypes and Polarization are interrelated?
In the examples above: “I” & “You”, “Urbans” & “Villagers”, “Islamists” & “Liberals”.
The moment when we start categorizing each other based on prior info not on tangible positions and actions is the moment when stereotyping arises. And this happens only when …… mmm .. Almost every day! I can’t say that stereotyping is bad. On the contrary, it’s important to be aware that we are different; however diversity has not been a reason for conflicts, belittling others. It’s a human mechanism to set expectations. It’s healthy when used to draw an initial sketch of the crust but not the core! You can only get introduced to the core values of the others by interacting with them not by stereotyping. Get rid of the crust by digging through it to reach the core. And that was what we did (Egyptians & Danes) during the week we spent together in Nuweiba.
We have to realize that human beings are of an unexpected nature. Not all the Sudanese women wear traditional outfit, not all the UN officers wear modern clothes, not all the villagers are narrow-minded, not all the urbans are arrogant, not all the Islamists conservatives and not all the liberals are loose! We are not a McDonald’s combo meal that should consist of a coke, fries & a sandwich! We are human beings. That was the last lesson that I learned from the 5 years old Elias, an English kid who happened to be at Ananda camp in the same period we were there. Once, Seba asked Elias: “What’s your sex, male or female?” The little kid was puzzled that he said “What does that mean?!! I’m human!!”
تبقى السلامة خجل؟ تميم قال كده .. وكلنا رددنا كلامه إللي حرك مشاعرنا .. بس مين فينا شاف الشهيد بجد؟ مين فينا يعرف لما يشوف الشهيد فعلاً بيحس بخجل .. ولا بيحس بإيه؟
الليلة كنت في مشرحة زينهم .. شفت الشهيد .. وحسيت بعجز شديييييييييد .. في إيدي إيه أعملهولك عشان ترجع تاني .. إللي يفرقك عني إصابة في راسك!! يعني لو حطيت إيدي على جرحك خلاص!! كان نفسي قوي ألمس شعرك .. ما يفرقش كتير عن شعري .. طيب أقول إيه على صدرك المكشوف؟ أنا شايفة قدامي شاب مليان فتوة .. يا جماعة الولد ده ليه في التلاجة .. أنا مش شايفة إصابة؟!! يشاورولي على البلاستر إللي على صدرك .. طيب بسيطة .. لو حطيت إيدي على صدرك البلاستر مش هايبان .. وهايبقى شكلك زي أي واحد واقف جنبي ..
طب هو أنا كنت قادرة أصور إزاي؟ بجد من غير ما أعيط .. يادوب رعشة بسيطة .. أنا مش سبع رجالة في بعض يعني! بس هو أنا كنت شايفة حاجة؟ صحيح عيني كانت مفتحة .. بس أنا ماكنتش شايفة .. عيني على طول كانت بتروح لأي مكان بعيد عن الإصابة .. ماكنتش قاصدة .. بس فعلاً عيني ماكانتش شايفة الإصابة ..
طيب أنا إيه إللي وداني هناك أصلاً؟ بسنت كانت معايا .. قالتلي خلينا هنا عشان نخرج من الرومانسية الثورية إللي إحنا فيها .. وأنا على باب المشرحة مافهمتمش كلمتها .. بس لما دخلت الثلاجة .. فهمت قصدها كويس قوي .. الثورة بالنسبة لي ويمكن لناس غيري .. كانت عبارة عن تجربة مثيرة تضفي بعضاً من الدراما على حياتنا الراكدة .. ميدان وكرنفالات ومظاهرات ومسيرات وأمن مركزي وقنابل غاز ومطاطي وإصابات ودم و "إجريييييييي" .. كل ده شفته في الثمانية عشر يوم .. بس ماشفتش شهيد .. ماوقفتش في الخط الأمامي .. كان لازم فعلاً أروح المشرحة .. مش بس كده .. كمان أدخل جوه الثلاجة وأشوف الشهداء وأتكلم مع أهلهم .. كان لازم عشان لما أروح الميدان أبقى وأنا في قلب دفا الميدان وأمنه باقضي وقت لطيف عارفة إن فيه ناس في نفس الوقت عند خطوط المواجهة فاتحة صدرها وكاشفة وشها لرصاص عارف هدفه لقلبه أو لعينه .. وفي نفس الوقت برده بس في مكان تاني ناس بسطاء متجمعين قدام باب مشرحة قلوبهم مفطورة على أحبابهم إللي راحوا غدر ..
ولا أهالي الشهداء! أنا أصلاً لو قلت أي كلام مش هاعرف أوصف حرقة دموعهم وإحساسهم .. خيبة أملهم في إللي كان كل أملهم .. وفوق كل ده .. إجراءات تزود من عذابهم ذل ومهانة .. إنت عارف يعني إيه ابنك ولا أخوك جوه مشرحة والموظفين مذنبينك بره لحد ما الباشا وكيل النيابة يوصل عشان يكتب تقرير الوفاة؟! ولا التقرير!! أهالي كتير رفضوا يمضوا على التقارير إللي بتقول إن سبب الوفاة "هبوط حاد في الدورة الدموية"!! سأترك السطر التالي فارغاً لتملأ ما تشاء من اللعنات والدعوات على الظالم والمفتري.
........................................................................................................................................................
للأسف فيه ناس بتستسلم وتمضي عشان نفسهم يكرموا ابنهم بعد موته بدفنة سريعة .. مش عارفين إن إكرام الشهيد بيكون يوم مايرجع حقه .. بس هما بيعملوا كده عشان مرهقين نفسياً وعصبياً ..
أنا باكتب كل ده ليه؟!! مش دعوة إننا نروح المشرحة .. إللي مايقدرش مايروحش .. بس إللي يقدر يروح .. عشان فيه أم شهيد هناك محتاجة حد يطبطب عليها ويواسيها في مصابها .. وفيه والد شهيد مستنيك تهديه وتقف جنبه وهو بيطلب حق ابنه في تقرير سليم .. الثورة مش بس التحرير .. في ميادين كتير محتاجانا غيره .. وإللي عايز يدخل الثلاجة يدخل .. وإللي مايقدرش مايدخلش .. أنا كمان مش هادخل تاني .. وأدخل تاني ليه؟!! مانا خلاص .. شفت الشهيد ..
تخرج من منطقة مطار الملكة علياء لتجد نفسك داخل مشهد صحراوي يشابه ما رأيت خارج مطار أبوظبي الدولي .. دقائق وتبوح المدينة لك بأول أسرارها .. تلمح من بعيد مرتفعات عليها مبانٍ أو أشجار .. ستعلم فيما بعد حينما تتوغل في المدينة أنها تتكون من مجموعة من الجبال (تقارب ارتفاع جبل المقطم في القاهرة) ..
لا تخفي عمّان شيئاً عن ناظرك .. اعتل أي مرتفع واترك بصرك يتجول في أنحاء المدينة، البيضاء (كما قال لي سائق التاكسي) .. بيضاء لأن جُلّ مبانيها من الحجر الأبيض .. ربما هذا ما يَشرِح نفسي أثناء تمشيتي في شوارعها .. فقط تمشّيت في وسط البلد .. مررت على منطقة المدرج الروماني، لكن لم يحالفني الحظ بالدخول إلى المدرج .. لأني وصلت متأخرة بعد ميعاد الزيارة .. فقط رأيت بعضاً من الأعمدة الرومانية .. التي يماثل لونها لون حجارة المباني الحديثة في المدينة .. أخرج من المنطقة الرومانية لأعود إلى داخل السوق .. يشبه كثيراً منطقة الموسكي والعتبة في القاهرة .. الشارع يزدحم بالمارة وبالسيارات .. الزحام في عمّان لا يقل عن القاهرة أبداً! كلّفني ذاك الزحام ليلة إضافية في المدينة لأنني بسببه تأخرت عن اللحاق بموعد طائرتي .. في الزحام تختفي سيارات الأجرة أو تكون موجودة لكنها تحمل زبوناً أو اثنين .. اكتشفت بالقرب من الرينبو منطقة لسيارات تاكسي لونها أبيض، علمت فيما بعد أنها تسمى (سرفيس) تماماً كالميكروباص في مصر .. له خط سير معين، ويجب أن يكون محملاً بأربعة ركاب كي يتحرك ..
تذوقت المنسف الأردني في مطعم القدس بوسط البلد .. لذيذ طعم اللبن المطبوخ، لكنه دسم بشكل كبير .. المسخّن يظل أشهى وأطيب من المنسف .. ما أعجبني في مقاهي وسط البلد أنها دائماً ماتحتل شرفة تطل على الشارع .. فالخروج في مقهى حالة يجب أن تعيشها بشكل متكامل لا ينفصل عن منظومة المكان حولك .. الكنافة النابلسية – سواء كانت خشنة أو ناعمة - من حبيبة لا يجب أن تفوتها أيضاً .. بين حبيبة ومطعم القدس بضعة محلات .. يمكنك أيضاً أن تحصل على علبة كنافة مجمدة لتصحبها معك في السفر .. لا تنساها ..
أصعد وأهبط مع المدينة .. في رحاب الأبيض .. أمر في ممرات وسلالم، لأصل إلى شارع الرينبو .. أتجول فيه بعض الوقت، ثم في قرارة نفسي أشعر بأنني وجدت مكاني في عمّان .. الرينبو يشبه الكوربة .. أو الزمالك .. أو هو خليط بينهما .. الشارع مرصوف بحجارة وليس أسفلت، على غرار مدن البحر المتوسط (أو كشارع المعز في القاهرة) .. على الجانبين تقع المقاهي ذات الطابع الفني .. قال لي سائق التاكسي أن الرينبو كان سكنى علية القوم في المدينة منذ زمن، الآن صار حي عبدون هو تجمع الطبقة العليا .. لكني أحب الرينبو أكثر .. ستتوقف كثيراً كما فعلت أنا أمام الجرافيتي الموجود في مدخل المجلس الثقافي البريطاني بالشارع ..
أين ذهبت أيضاً؟ تناولت عشائي مرة في مطعم طواحين الهوا بمنطقة الجاردنز .. ينجح المكان في أن ينقل بعضاً من الطابع الأردني إلى ديكوراته .. خيام، وعباءة يحضرها لك النادل كي تلبسها إذا ما شعرت بالبرد .. لا تنسى أيضاً أن تبحث عن أم محمد بالقرب من المدخل داخل المطعم، ستجدها تخبز للجميع خبز "شراك" كما قالت لي حين سألتها .. بشوشة ولها روح تجذب المار إليها ..
هناك الكثير الذي لم أراه في عمّان، والأكثر في الأردن كلها الذي تمنيت رؤيته لكن لم في الوقت متسع له .. لذا، أعلن أن الأردن ستكون وجهتي قريباً في زيارة لن أتخلى فيها عن جبل نيبو، البحر الميت والبتراء!
وحدي .. ليلاً .. أتتبع سطوراً مبعثرة .. أجمع منها حكايا العاشقين ..
قررت اليوم وأنا في الباص أن أستخدم موبايلي الجديد ذي الشاشة الكبيرة لقراءة كتاب ما .. اخترت الأمير الصغير .. نعم، قررت أن أسافر إلى عالمه لساعة في الصباح .. أحبه كثيراً، وأجده منطقياً جداً في كل أفكاره وآرائه .. خاصة في مسألة عدم فهمه للكبار وأفعالهم!! ياسمين الصغيرة أيضاً لم تكن تحب الكبار .. كانت تكرههم كثيراً، وتتمنى أن تعيش في عالم خالٍ منهم. حلمت أن يأتي يوم ترتحل فيه إلى كوكب الأمير الصغير لتعيش معه فتبدد الوحدة التي كان يشعر بها على الكوكب. لم يأتِ ذلك اليوم أبداً ..
كلما مرت بي جملة مقنعة من كلام الأمير الصغير عن الكبار .. كنت أتوقف للحظة .. أتخيل لو أن ياسمين الصغيرة قابلت ياسمين الكبيرة .. كيف كانت ستجدها؟ مملة؟ سخيفة؟ هل كانت ستتمنى ألا تكون في حياتها كباقي الكبار؟ أم أنها ستستثنيها وتسمح لها بالبقاء في عالمها؟
أحاول أن أسترجع كيف كانت ياسمين الصغيرة .. أعود إلى مدوناتها القديمة .. نعم، كانت لها مدونات، ورقية!
منذ ذاك الحين البعيد .. منذ كانت في العاشرة .. أطلقت على مدونتها الأولى اسم "ساندويتش" .. أبحث في ذاكرتي عما قبل تلك المدونة، فأتذكرها وهي بنت الثامنة أو السابعة، تحاول كتابة قصة بوليسية طويلة بعنوان "الحقيقة" .. ما تبقى من تلك القصة – أو بالأحرى ما كُتِب منها – هي بضع سطور، منذ الصغر أَمَلُّ من الكتابة الطويلة!!
أعود مرة أخرى إلى صفحات ساندويتش، لأسترجع ما كتبت الصغيرة فيها .. أضحك كثيراً عندما أرى تدويناتها عن الكويت، كطفلة في العاشرة كان احتلال العراق للكويت حدثاً فارقاً سبب توتراً في حياتي .. قلق (غذته أمريكا) من توغل المد العراقي إلى دول الخليج الأخرى خاصة أننا كنا نعيش إحداها في ذلك الوقت .. التلفزيون توقف عن إذاعة أي شيء لا علاقة له بالحرب وأخبارها، وهذا يتضمن الكارتون أيضاً!! الحق أن الصغيرة لم تهتم لانقطاع الكارتون، جذبتها الCNN أكثر .. فُتنت كما فُتن غيرها كثير بفكرة متابعة الحدث لحظة حدوثه (هل بدأ إعجابي بكريستيان أمانبور منذ ذلك الحين؟ لا أذكر، ربما بعد ذلك بقليل) في تلك الأجواء كان من البديهي أن تكتب الصغيرة أكثر من تدوينة عن الحدث .. عقلها الصغير كان لا يزال متأثراً بخطاب العروبة، لذا وقف قاصراً عن فهم ذلك العدوان العربي!!
لم تنس الصغيرة أن تضفي لمستها على صفحات الساندويتش، ستجدها قد زينتها بزخارف من تنفيذها (محاولات بدائية ويائسة جداً J)
أيضاً كانت تقتطع قصاصات من مجلات لتستخدمها في تدويناتها .. مرة كتبت قصة قصيرة .. استخدمت فيها قصاصات من كتاب اللغة الإنجليزية J ..
أول صفحة في المدونة تحمل ورقة من الDiary التي كانت المدرسات والصديقات يكتبن لي فيها (ألم يكن لك واحدة؟ أظن أغلب صديقاتي كانت لديهن واحدة) .. اختارت الصغيرة الورقة التي كتبت لها فيها مدرستها المفضلة .. لصقتها وكان موضوع تدوينتها حباً في تلك المدرسة J
صفحات أخرى، وتعود السياسة لتسيطر على كتاباتها مرة أخرى .. فها هي تكتب عن لوكيربي .. الاسم الذي التقطته يتكرر كثيراً في نشرة الأخبار (نعم كنت طفلة مملة تتابع النشرة .. اعذروني) أذكر أن ما أزعجها هو العجرفة الأمريكية، وما أحزنها هو الهوان العربي ..
بعد فترة توقفت الصغيرة عن الكتابة في الساندويتش .. لتبدأ بعدها شوطاً آخر في كتابة مذكراتها .. كانت مذكرات ساذجة جداً (أو ربما أظنها كذلك لأنني، كبيرة!) .. تسرد اليوم وأحداثه التي مرت بها .. أبتسم كثيراً عندما أقرأ تفاصيلها الآن .. أقرأ انطباعاتها المباشرة جداً عن أشخاص أو أشياء كانت في حياتها في تلك الفترة .. أتعجب! تغيرتُ كثيراً ولم أتغير في نفس الوقت! .. أجندة المذكرات تحمل لمسة فنية أيضاً .. منها أنني أحرقت طرف صفحة يوم عيد ميلادي لتبدو كأنها مخطوطة قديمة J
أترك الصغيرة، لأعود بأفكاري مرة أخرى للأمير الصغير .. ألتقط تلك الجملة
"(All grown-ups were children first. (But few remember it"
"الكبار كانوا صغاراً في البداية .. البعض فقط يذكر ذلك"
الأميرة الصغيرة لا تغيب أبداً عن بالي J
القاهرة الإسلامية .. ست سنوات الآن وأنا أتجول بين جوانبها .. لدرجة أن مروري على الكثير من معالمها تكرّر أكثر من مرة ..
شارع المعز .. أعرفه جيداً ويعرفني .. كل مبانيه مرسومة في خريطة بمكان ما داخل ذاكرتي .. أقول "كل"، أو هكذا كنت أظن! إلى أن جاء الثلاثاء الماضي .. فارتدت شوارع خلفية في القاهرة الإسلامية ربما لم يرها أحد من قبلي .. وعرفت الكثير من أسرار القاهرة ..
ماذا رأيت في ذلك اليوم؟
رأيت الباب الجانبي للجامع الأزهر، والذي يطلق عليه "باب المزينين" لأنه كان الباب الذي يستقبل الطلبة الجدد القادمين من شتى البلاد وكانوا يقومون بحلاقة شعرهم عند ذلك الباب .. مشينا في درب قرمز حتى وصلنا إلى نهايته التي عندها جامع مثقال المعلق .. الذي عبرت خلال سرداب تحته أخذني للحظات إلى أزمنة بعيدة (صدقاً، هل للحجارة قدرة على أن تنقلنا لأزمنتها الفائتة؟) .. عبرنا حارة وكالة أبو زيد شديدة الضيق ومنها خرجنا إلى الحمزاوي الصغير في جولة لأنوفنا حيث تصطف على الجانبين محلات عطارة تفوح منها روائح نفاذة كثيفة .. توقفنا عند جامع تغري بردي .. ألقينا نظرة على عطفة طاووس ذات المدخل المعدني ذو الفتحة الصغيرة التي يتوجب على المرء أن يتكور على نفسه كي يمر منها .. وفي النهاية وقفنا داخل زقاق المدق الذي يعزل من فيه عما يدور خارجه فيوفر لهم خصوصية بعيداً عن حركة التجارة التي لا تهدأ ..
مسجد مثقال ويظهر في أقصى اليمين بالأسفل الجزء العلوي من السرداب الذي تحت المسجد. مصدر الصورة هنا
زقاق المدق .. موقع عالمي .. لا يأخذ حقه من الاهتمام .. الصورة لمحمد الرزاز
انتقلنا من مكان لآخر .. تمعنّا في الأحجار والزخارف .. أكاد أجزم بأن الأحجار تحمل داخلها قوة خفية تؤثر في أرواحنا فتضعنا في حالة من سكينة غير مبررة! أما عن الحكايات فقد وضعتنا في حالة بين الانبهار والشغف لما زوّدنا به الرواي من حكايا قيّمة .. وقد كان راوينا هو محمد الرزاز .. راوٍ يجعلك تدرك أن السحر لا يكمن في الحكاية فقط، إنما أيضاً في الراوي بأسلوبه الذي يأخذ برفق يدك لتعيش سحر الحكاية ..
أترككم مع حكاياه ..
مفاهيم حديثة .. في الأصل قديمة
Soundscape
وهو علم يدرس مايميز المكان من أصوات سواء كانت أصواتاً من الطبيعة، أو يقوم البشر بإصدارها. يطلق عليه باللغة العربية (أفق الصوت) .
في القاهرة الإسلامية مزيج من الأصوات، نسمع منها صوت سيارة نقل تنقل بضاعة، موتوسيكل، دق على النحاس، وأهم ما يميزها صوت الآذان، يتردد بانتظام في خمس مرات يومياً ..
في علم Sound scape تقسم المناطق صوتياً إلى 3 دوائر متحدة المركز مختلفة الأقطار:
أولها دائرة قطرها 80 متراً في مداها يسمع الصوت واضحاً جداً .. كل كلمة يمكن تمييزها
ثانيها دائرة قطرها 160 متراً وفيها يسمع الصوت بوضوح أقل، ومع ذلك يمكن تمييز الكلام
ثالثها دائرة قطرها 320 متراً وفيها يتم تمييز وجود صوت .. لكنه غير واضح والكلام لا يمكن استبانته
كل جزء في القاهرة الإسلامية يقع داخل واحدة من الدوائر الثلاثة (تأمل الدوائر في الخريطة) .. ماعدا مكانين: معبد ابن ميمون اليهودي (في المنطقة السفلى من الخريطة) .. ومكان آخر تم هدمه وإعادة بنائه أكثر من مرة (يظهر في الأعلى باليسار)
الخريطة لمحمد الرزاز
هل كان القائمون على بناء القاهرة يخططون بهذه الدقة الشديدة، لدرجة مراعاة أفق الصوت؟
إعادة التدوير أو Recycling مفهوم أصيل في جميع مناحي الحياة منذ عهد الفاطميين .. ومثال على ذلك المشربيات .. التي ظهرت كإحدى مفردات العمارة في القاهرة الإسلامية ليس عن حاجة لها بل بسبب الحرص على إعادة التدوير .. كيف تم ذلك؟ حدثنا محمد بن الرزاز أنه نظراً لعدم وجود غابات في بر مصر المحروسة، فإن الخشب كان يتم الإتيان به من دول إفريقية مجاورة .. وأنه نظراً لقيمته كان يستخدم في أغراض تخص السلاطين أو الأمراء .. كبناء منابر المساجد أو في القصور .. ولأنه خامة قيمة أرادوا الاستفادة حتى من كسر الخشب الزائد عن الحاجة .. فابتكر العمال في الورش طريقة لتعشيق كسر الخشب مع بعضه البعض ومن هنا نتجت المشربيات .. التي في الأصل يطلق عليها "مشرفيات" وهي الشرفات والنوافذ المشرفة على الشارع .. أما المشربية فكانت الجزء المخصص لوضع قلل المياه التي تستخدم في الشرب والتي كانت تصنع أيضاً من كسر الخشب ..
مفهوم آخر ظننا أنه حديث .. لكن اتضح أن أسلافنا طبقوه قبلنا .. وهو "تنقية المياه" .. يا ترى كيف كان "الفلتر" الذي استخدموه في القاهرة الإسلامية لتنقية الماء؟ حدثنا محمد بن الرزاز أن تنقية المياه داخل الزير كانت تتم بإضافة ....... نوى المشمش! نعم! نوى المشمش لديه قدرة هائلة على تنقية المياه من الشوائب! ولذلك كانوا يقولون "النواية تسند الزير"
Entrepreneurship
عندما وصلنا إلى خان أبو طاقية، حكى لنا محمد بن الرزاز عن إسماعيل أبو طاقية الذي وصل لمنصب شهبندر التجار في العصر العثماني (شاه-بندر = أمير الميناء)، وكانت تجارته في السكر – المكرر تحديداً – و البن .. لكنه لم يكتف فقط بالتجارة في تلك المواد الخام .. ففكر أيضاً أن يكون مالكاً لمصادر السكر، فتملك مزارع قصب السكر، كذلك قام بإنشاء المقاهي وبالتالي ضمن سوقاً يتم فيه استهلاك السكر والبن الذي يتاجر فيه .. أليس هذا فكر رواد الأعمال في زماننا؟
للقاهرة تاريخ نضالي طويل ..
وقفنا عند مقعد بيت القاضي (ويطلق عليه أيضاً مقعد ماماي السيفي) .. ليحدثنا محمد بن الرزاز عن حركة ثورية قامت في القاهرة في حوالي عام 1800 لمقاومة الحملة الفرنسية وأعوانها من المماليك وكان مركز تلك الحركة عند بيت القاضي .. وأخبرنا أن المصريين قاموا بوضع متاريس لغلق المداخل المؤدية إلى بيت القاضي ....... ميدان تحريرٍ لزمن فات!
مقعد بيت القاضي بعدسة سميح عدلي
يُعرَفُ السلاطين بألقابهم ..
مررنا بمجمع قلاوون في شارع المعز .. فقال لنا محمد بن الرزاز أن "قلاوون" هو لقب وليس اسم .. ويعني بلغة القفجاق "البطة" لأن السلطان المنصور قلاوون كان في مشيته عرج تجعلها تشبه مشية البطة ..
ومن الألقاب الأخرى لسلاطين المماليك:
قطز = الكلب الشرس
بيبرس = أمير الفهود
أيبك = أمير القمر
القاهرة الإسلامية .. تصلنا بمصر الفرعونية
خبّرنا محمد بن الرزاز عن كلمات نرددها يومياً دون أن نعلم أنها تحمل بين جوانبها تاريخاً طويلاً .. منها كلمات ذات أصل فرعوني وصلت لنا عن طريق اللغة القبطية .. مثل كلمة "توت" المستخدمة في التعبير "حاوي توت" .. التي كانت تقال عندما يوجد حاوي في مكان ما .. فينادي البعض: حاوي، توت .. أي حاوي، إجمع أو اجتمعوا
أيضاً كلمة "ويبة" التي هي في الأصل مكيال = 6/1 أردب .. لذلك نجدنا نقول "خيبة بالويبة"
كذلك "كاني وماني" والتي تعني سمن وعسل ..
أما الكلمات التي اكتشفت أخيراً معناها بعد كل هذا العمر .. فهي "وحوي يا وحوي إياحا"!! والتي ارتبطت في أذهاننا برمضان .. عندما يهل هلاله نغني تلك الأغنية .. لا نعلم ماذا تعني ..
فقد روى لنا محمد بن الرزاز عن الملك أحمس الذي تولى عرش البلاد وهو صغير (10 سنوات) .. وذلك بعد وفاة أخيه الأكبر شاباً ومن قبله والده الملك سكنن رع .. وقد ساعده على تقوية أركان ملكه .. والدته التي كانت تشجعه وتدعمه .. وفي إحدى المرات عند عودته من أحد انتصاراته بعد أن قويت شوكته .. أنشد الملك أحمس مردداً "واح واح، إياح" .. كلمة واح تعني عاش أو عاشت .. وإياح بالفرعوني تعني القمر وهو في نفس الوقت اسم والدته الملكة إياح حتب .. أي أن النشيد كان يقول: عاشت عاشت، إياح .. تقديراً منه لوقوفها بجانبه .. ويقال أن الشعب المصري هو من أنشد ذلك لتلك الملكة المحبوبة .. ويبدو أن ارتباط النشيد بإياح أو القمر جعله نشيداً يغنى عند استقبال قمر شهر جديد .. فماذا إن كان ذلك هو هلال رمضان؟
View Islamic Cairo Storytelling Walk 26-7-2011 in a larger map
خريطة توضح المسار الذي سرنا عليه